الشيخ الأميني
284
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأمّا ما ذكرت ممّا يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء فإنّه لا ينبغي ترك إقامة الحقّ عليك مخافة الفتنة عاما قابلا . وأمّا قولك : إنّه لا يحلّ إلّا قتل ثلاثة فإنّا نجد في كتاب اللّه قتل غير الثلاثة الذين سمّيت : قتل من سعى في الأرض فسادا ، وقتل من بغى ثمّ قاتل على بغيه ، وقتل من حال دون شيء من الحقّ ومنعه ثمّ قاتل دونه وكابر عليه ، وقد بغيت ، ومنعت الحقّ وحلت دونه وكابرت عليه ، تأبى أن تقيد من نفسك من ظلمت عمدا ، وتمسّكت بالإمارة علينا ، وقد جرت في حكمك وقسمك ، فإن زعمت أنّك لم تكابرنا عليه وأنّ الذين قاموا دونك ومنعوك منّا إنّما يقاتلون بغير أمرك فإنّما يقاتلون لتمسّكك بالإمارة ، فلو أنّك خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال دونك . قال البلاذري وغيره : لمّا بلغ أهل مصر ومن معهم ممّن حاصر عثمان ما كتب به إلى ابن عامر ومعاوية فزادهم ذلك شدّة عليه وجدّا في حصاره وحرصا على معاجلته بالقتل . وكان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار ، وأمرهم بمنع من يدخل عليه والخروج من عنده ، وأن يدخل إليه الماء ، وأتت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بأداوة وقد اشتدّ عليه الحصار فمنعوها من الدخول ، فقالت : إنّه كان المتولّي لوصايانا وأمر أيتامنا وأنا أريد مناظرته في ذلك ، فأذنوا لها فأعطته الأداوة . وقال جبير بن مطعم : حصر عثمان حتى كان لا يشرب إلّا من فقير « 1 » في داره فدخلت على عليّ فقلت : أرضيت بهذا أن يحصر ابن عمّتك حتى واللّه ما يشرب إلّا من فقير في داره ؟ فقال : سبحان اللّه أو قد بلغوا به هذه الحال ؟ قلت : نعم ، فعمد إلى روايا ماء فأدخلها إليه فسقاه .
--> ( 1 ) الفقير : البئر القليلة الماء .